عبد الوهاب الشعراني
527
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
الصفات فقد أنكروا الصفات ويلزم من إنكار الصفات إنكار أحكامها فهم كفار بذلك . قال الكمال والصحيح أن لازم المذهب ليس بمذهب وأنه لا كفر بمجرد اللزوم لأن اللزوم غير الالتزام وقد وقع في « المواقف » ما يقتضي تقييده بما إذا لم يعلم ذو المذهب اللزوم وبأن اللازم كفر فإنه قال : من يلزمه الكفر ولا يعلم به ليس بكافر انتهى . ومفهومه أن علمه كفر لالتزامه إياه واللّه أعلم انتهى . وقد ذكر الشيخ أبو طاهر القزويني في كتابه « سراج العقول » أنه روي في بعض طرق حديث ستفترق أمتي على نيف وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة . ما نصه : كلها في الجنة إلا واحدة رواها ابن النجار . قال العلماء والمراد بهذه الواحدة التي في النار هم الزنادقة قال القزويني وعلى هذه الرواية فيكون معنى الرواية المشهورة كلها في النار إلا واحدة أي في النار ورودهم وذلك في مرورهم على الصراط ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا ( 72 ) [ مريم : 72 ] والظالمون هم الكافرون فلا ينبغي لمتدين أن يكفر أحدا من الفرق الخارجة عن طريق الاستقامة ما داموا مسلمين يتدينون بأحكام أهل الإسلام . قال : وأمهات هذه الفرق الواردة في الحديث المتقدم ستة مشبهة معطلة جبرية قدرية رافضة خوارج وكل طائفة من هذه الستة قد تشعبت اثنتي عشرة فرقة فاضرب الستة في اثنتي عشر فما خرج فهو العدد الذي أشار إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قال : ثم لا يخفى أن الكفر هو ضد الإيمان قال تعالى : فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ [ البقرة : 253 ] والإيمان هو التصديق بالرسول وبما جاء به والكفر هو التكذيب لأنه مخالفة نص مقطوع به أو مخالفة الإجماع وفيهما جميعا تكذيب الرسول ثم إن التكذيب ينقسم إلى أربعة أقسام : الأول تكذيب اليهود والنصارى وذلك كفر لا شك فيه . الثاني تكذيب المنكرين لأصل النبوة وتكفيرهم يكون على الطريق الأولى لأنهم كذبوا جميع الأنبياء ومن أهل هذا القسم الدهرية لأنهم كذبوا اللّه وبالرسل جميعا ومنهم أيضا الملاحدة لأنهم لبسوا التكذيب في صورة التصديق فعلقوا معرفة اللّه بمعرفة الرسول وقد علم قطعا أن معرفة الرسول معلقة بمعرفة المرسل فتكون المسألة دورية لا يمكن إثبات واحد منهما وفي ضمن دعواهم هذا نفي الرسول والمرسل جميعا وتبعهم أقوام على هذا الاعتقاد فأنكروا الشرائع وأباحوا نكاح الأمهات والبنات وقالوا ما ثم إلا فروج تدفع وأرض تبلع فالتحقوا بالمجوس والدهرية . القسم الثالث قوم صدقوا الرسول ولكن اعتقدوا أن جميع ما أخبر به الرسل من الشرائع ومنكر ونكير